السيد محمد باقر الصدر

503

بحوث في علم الأصول

وأمّا إذا فرض أن المكلّف سوف يأتي « بالظهر » ولم يكن بانيا على عدم الإتيان بها قبل الإتيان « بصلاة الجمعة » إذن فقبل الإتيان بالجمعة ، علمه الإجمالي بوجوب الجمعة أو بوجوب الظهر قضاء لا يكون علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، لأن وجوب القضاء ليس معلوم الفعلية في حقه وظرفه ، إذ لعلّه سوف يأتي بالظهر إذن فلا يكون منجزا ، لأن العلم المنجز هو العلم الفعلي بالتكليف في ظرفه على كل تقدير وهذا ليس علما بالتكليف الفعلي في ظرفه على كل تقدير . وأمّا بعد أن يأتي بالجمعة ويمضي الوقت ويعزف عن الإتيان بصلاة الظهر حينئذ يكون هذا العلم الإجمالي علما بالتكليف الفعلي لكن بعد خروج أحد طرفي هذا العلم - وهو الجمعة - عن محل الابتلاء ، لأنه قد سقط خطاب الجمعة على كل حال على فرض وجوده . إذن فهذا العلم الإجمالي بوجوب الجمعة أو الظهر قضاء هو قبل الإتيان بالجمعة لم يكن علما إجماليا بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، وبعد الإتيان بالجمعة ، صار علمه الإجمالي هذا فعليا ، لكن بعد أن خرج أحد طرفي هذا العلم عن محل الابتلاء لم يعد منجزا . نعم لو كان هذا المكلّف من أول الأمر وقبل الإتيان بالجمعة بانيا على أن لا يأتي « بالظهر » هنا حينئذ يكون العلم الإجمالي منجزا لوجوب القضاء كما تقدّم . وبهذا تبيّن أن المحاولات الثلاث غير ناجحة في إثبات وجوب القضاء ، وإذا لم نستطع إثبات وجوب القضاء فيما إذا تنجز الأداء من أول الأمر بقانون العلم الإجمالي ، فما ظنّك بإثبات وجوب القضاء لو لم يحصل هذا العلم الإجمالي إلّا بعد خروج الوقت . الوجه الرابع : لإثبات وجوب القضاء على المكلّف ، فيما إذا ثبت وجوب إحدى الفريضتين بعلم إجمالي ، وقد اقتصر المكلّف على إتيان إحدى